عبد الله الأنصاري الهروي

275

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] والدرجة الثانية : رجاء أرباب الرياضات « 1 » أن يبلغوا موقفا تصفو فيه هممهم برفض الملذوذات ، ولزوم شروط العلم ، واستقصاء حدود الحميّة . [ ش ] أرباب الرياضات هم الذين يبعثهم على ترك الملذوذات « 2 » ولزوم شرائط « 3 » علم الظاهر - وهو علم الشريعة - بتطبيق العمل على السنّة وعلى طلب بلوغ الغاية القصوى من حدود الحميّة : رجاؤهم « أن يبلغوا موقفا يصفوا فيه هممهم » عن « 4 » كدورة التعلّق بالغير ، الذي هو أصل التفرقة في طلب الحقّ ، بتوحيد الهمّة وتعلّقها بالحقّ وحده ، وصيرورة الهموم همّا واحدا . و « الحميّة » هي الأنفة عن دناءة التفرقة ، وحماية الهمّة عن التعلّق بالدنايا ، ومشاركة الأخسّاء ؛ ولهذا ورد في الحديث « أ » : « إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور وأشرافها ، ويبغض سفسافها » . وهؤلاء لمّا تعلّقوا بأعزّ الموجودات وأشرفها استنكفوا عن « 5 » الالتفات بأخسّ الأشياء وأرذلها ، وهو الممكن .

--> ( 1 ) د : الرياضة . ( 2 ) د : الملذوذ . ( 3 ) ه : شروط . ( 4 ) ب : من . ( 5 ) ب : من . ( أ ) المعجم الكبير : 3 / 131 ، ح 2894 ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . مسند الشهاب : 151 - 152 ، ح 1076 - 1077 . وأخرج الحاكم في المستدرك ( كتاب الإيمان 1 / 48 ) بلفظ : « إنّ اللّه كريم يحبّ الكرم ، ويحبّ معالي الأخلاق ويكره سفسافها » . قال الجوهري ( الصحاح : سفف ) السفساف : الردىء من كلّ شيء . والأمر الحقير . وفي الحديث : « إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور ويكره سفسافها » ويروى : ويبغض » . والحديث مروي بألفاظ مختلفة ، راجع كنز العمال : رقم 5180 و 15990 و 15991 و 16018 و 16168 و 43021 و 43057 .